الشيخ حسن المصطفوي

321

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مصبا ( 1 ) - قمعته قمعا : أذللته ، وقمعته : ضربته بالمقمعة ، وهي خشبة يضرب بها الإنسان على رأسه ليذلّ ويهان . والقمع : ما على التمر ونحوها تتعلَّق به . والقمع أيضا آلة تجعل في فم السقاء ويصبّ فيها الزيت ونحوه ، والجمع أقماع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ضرب في إذلال . ويلاحظ فيه قيدان : الضرب والإذلال . ومن مصاديقه : الضرب بأعلى رأسه ، والصرف والردّ ، والإحراق ، والقهر ، إذا كان كلّ منها بضرب وإذلال . ويتجوّز بمناسبته ويستعمل في موارد مناسبة بوجه من الوجوه . وأمّا مفاهيم - صبّ شيء فيه بأداة ، وثنى فم القربة ، والذباب في أطراف التمر وغيره ، والشرب الشديد : فباعتبار حصول المقهوريّة والانكسار والتذلَّل في الظرف والذباب والماء . * ( يُصْهَرُ بِه ِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) * - 22 / 23 جمع مِقمع ، وهو ما يضرب به للإذلال والقهر وكسر الشخصيّة . والضرب بالمقامع إذلال بحيث لا يموت الشخص المقموع ولا يحيى . والمقمع آلة القمع بأىّ شكل يكون ، مادّيّا أو معنويّا ، وهكذا الضرب والحديد ، فانّ الحديد من الحدّة ، ولا بدّ من التناسب لعالم الآخرة ، وأىّ مفهوم يراد منها : تكون متعلَّقاتها متناسبة لها ومن سنخها . وعلى أىّ حال ، يكون البدن من جنس مقاوم في قبال هذه المقامع والنيران وسائر الثياب الناريّة المحرقة والصهر والاذابة .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .